عمر فروخ

732

تاريخ الأدب العربي

تذكّرت أوطاني فقلبي كما ترى * أعلّله بين العذيب وبارق « 1 » ! - يا قمري ، إن جئت وادي الأراك * وقبّلت أغصانه الخضر فاك ؛ فأرسل إلى عبدك من بعضها ، * فإنّني - واللّه - ما لي سواك « 2 » ! - وقال في النسيب ولون الخمر : ومهفهف الأعطاف معسول اللّمى * كالغصن يعطفه النسيم إذا سرى « 3 » قال : « اسقني ! » فأتيته بزجاجة * ملئت قراحا ، وهو لاه لا يرى « 4 » وتأرّجت برضابه ، وأمدّها * من نار وجنته شعاعا أحمرا « 5 » . ثمّ انثنى ثملا ، وقد أسكرته * برضابه وبوجنتيه وما درى . - وقال في الخمر وفي وصف الطبيعة : حتّام لا تصل المدام ، وقد أتت * لك في النسيم من الحبيب وعود « 6 » ؛ والنّهر من طرب يصفّق فرحة ، * والغصن يرقص والرياض تميد « 7 » . - وقال في طول اللّيل : إن طال ليلي بعدكم فلطوله * عذر ، وذاك لما أقاسي منكم . لم تسر فيه نجومه لكنّها * وقفت لتسمع ما أحدّث عنكم « 8 » 4 - * * الوافي بالوفيات 1 : 232 - 236 ؛ فوات الوفيات 2 : 204 - 209 ؛ الدرر الكامنة 5 : 3 - 4 ( رقم 4496 ) ؛ شذرات الذهب 6 : 59 .

--> ( 1 ) تذكرت أوطاني - يقول المسواك : تذكرت وطني الذي فارقته ( الحجاز ) . أعلله : أنقله ، أعطيه شيئا يسيرا مما كان يتمتع به في الحجاز . العذيب وبارق فيهما هنا تورية : العذيب وبارق مكانان في الحجاز ؛ والعذيب مصغر عذب ( حلو ، كناية عن ريق المحبوب ) ، وبارق ( لامع ، أبيض ، كناية عن أسنان المحبوب ) . - أنقل المسواك بين ريق المحبوب وأسنانه ، فكأن قلبي يتنقل بين العذيب وبارق في الحجاز . ( 2 ) راجع ، فوق ، ص 714 . ( 3 ) مهفهف : نحيف ، ضامر . الاعطاف جمع عطف ( بكسر العين ) : جانب الجسم . معسول : حلو . اللمى الاسمرار في الشفة . معسول اللمى : حلو المقبل ( بفتح الباء المشددة ) . يعطفه : يميله . سرى النسيم : هب ، مر . ( 4 ) الماء القراح : الماء الصافي . ( 5 ) تأرجت برضابه : أخذت ( الزجاجة ) شيئا من أرج ( طيب رائحة ) رضابه ( ريقه ) . أمدها : أعطاها ، أرسل إليها . ( 6 ) حتام - حتى متى . لا تصل ( لا تنعم بالوصال على المدام ( الخمر ) : لا تشرب الخمر . ( 7 ) تميد : تتمايل . ( 8 ) سرى النجم : سار ، دار في فلكه .